الشيخ محمد علي الأراكي

11

كتاب الصلاة

المحقّق القمّي قدّس سرّه الشريف كونهما كالقصر والإتمام مندرجين تحت حقيقة واحدة ولا اختلاف بينهما بحسب النوع ، وإنّما هو اختلاف في الخصوصيّة ، نظير اختلاف الخطَّ القصير المحدود بنصف ذرع ، والطويل المحدود بالذرع بحيث يصلح احتساب القدر المشترك بينهما في مقام امتثال أمر كلّ من العنوانين ، فمن كان مأمورا بإيجاد الخطَّ البالغ نصف الذرع فشرع بقصد إتمامه ذرعا تامّا فبدا له قبل تجاوز النصف يحسب هذا امتثالا لذلك الأمر وبالعكس . وهكذا الحال في البابين المشار إليهما ، أعني باب القصر والإتمام وباب الجماعة والفرادى ، فلا مانع من احتساب كلّ منهما مقام الآخر في مقام الامتثال من هذه الجهة لو فرض عدم المانع من جهة أخرى . ولكنّ المانع في صورة ترك القراءة بتخيّل الاقتداء مع بطلانه واقعا موجود ، وهو ما ذكرنا من قصور شمول دليل لا تعاد مثل هذا الترك الذي قصده المصلَّي من أوّل شروعه في الصلاة إلى حين بلوغه محلّ الجزء ، فلم يعرضه في عمله الذي أخذه بيده سهو واشتباه ، وإنّما السهو والاشتباه في ما قبل ذلك ، ومن هنا يظهر الحال في الفروع الأخر التي أشار إليها شيخنا المرتضى قدّس سرّه في هذا المقام . أحدها : ما لو صلَّى بنيّة الاقتداء فبان عدم الإمام ، ومن أفراده المسألة المعروفة أعني : الاقتداء بزيد على وجه التقييد فبان أنّه عمرو ، فإنّ من المسلَّم بينهم الحكم ببطلان الصلاة رأسا ، لا بطلان الاقتداء . والثاني : ما لو نوى الاقتداء ، فتبيّن فقد أحد الشروط المطلقة للجماعة ، كما لو تبيّن البعد المفرط أو وجود الحائل مثلا . والثالث : ما إذا اعتقد أنّ الإمام في إحدى الأوليين ، فلم يقرأ فتبيّن بعد الركوع أنّه في غيرهما .